صدر فيلم "باتمان" (Batman) في عام 1989 بإخراج تيم بيرتون، وقدم مايكل كيتون في دور بروس واين إلى جانب جاك نيكولسون في دور الجوーカー، ليؤسس بذلك الأرض-89 (Earth-89) ضمن عالم دي سي المتعدد. تميز الفيلم بطابعه الجوثقي المظلم ونبرته الثورية، مما أعاد تعريف فارس الظلام للسينما الحديثة وأطلق إرثاً ثقافياً جماهيرياً واسع النطاق.
المشهد
في شوارع مدينة جوثام الموبوءة بالجرائم، يبرز باتمان كحارس غامض يحارب المجرمين المحليين ورجال العصابات. تتصاعد حملته في مصانع أكسيس للكيماويات (Axis Chemicals)، حيث يقود جاك نابر، الذراع الأيمن لزعيم العصابة كارل غريسوم، عملية كمين. يصل رجال الشرطة وباتمان إلى المصنع، مما يؤدي إلى مواجهة متوترة يقع فيها جاك نابر في حوض من المواد الكيميائية السامة. ينجو نابر بعد إلقائه في نهر جوثام، لكنه يخرج بجلد أبيض باهت، وشعر أخضر، وشفاه حمراء، وابتسامة مشوهة دائمة على وجهه، مما يصيبه بالجنون ليطلق على نفسه اسم "الجوكر" ويسمم جوثام بمركبه السام "سمايليكس" (Smylex).
يعمل باتمان على فك شفرة تركيبة سمايليكس بينما يحمي الصحفية فيكي فايل، التي تسعى وراء الحقيقة خلف هوية بروس واين. وفي تدخل درامي في متحف فلوغلهايم (Flugelheim Museum)، ينقذ باتمان فيكي من الجوكر، ويأخذها في سيارة الباتموبيل إلى كهف الباتكيف ويسلمها ملفات بحثية كيميائية حاسمة لإنقاذ مواطني جوثام. لاحقاً، يواجه بروس واين الجوكر مباشرة داخل شقة فيكي، حيث ينطق نابر بعبارته الشهيرة: "هل رقصت من قبل مع الشيطان في ضوء القمر الشاحب؟" قبل أن يطلق النار على صدر بروس — وهي طلقة نجا منها بفضل صفيحة معدنية مخفية تحت قميص بروس.
الأهمية
من إخراج تيم بيرتون وبطولة مايكل كيتون، أعاد فيلم "باتمان" (1989) تعريف نوعية أفلام الأبطال الخارقين من خلال تحويل فارس الظلام من التصوير التلفزيوني الكرتوني السطحي في ستينيات القرن الماضي إلى أيقونة نوارية جوثقية ذات أجواء فريدة. استند الفيلم إلى الجماليات المظلمة لروائع القصص المصورة في أواخر الثمانينات مثل "عودة فارس الظلام" (The Dark Knight Returns) و"النكتة القاتلة" (The Killing Joke)، وأسس ما يُعرف بعالم بيرتون (Burtonverse)، والذي تم تصنيفه في عالم دي سي المتعدد باسم الأرض-89 (Earth-89). أثبت أداء كيتون، مدعوماً بأداء جاك نيكولسون الذي لا يُنسى في دور الجوكر وموسيقى داني إلفمان الأسطورية، أن أفلام الكتب المصورة يمكنها تحقيق نجاح هائل في شباك التذاكر مع الحفاظ على نبرة ناضجة ومظلمة.
يمتد إرث فيلم عام 1989 إلى ما هو أبعد بكثير من إصداره الأول، حيث أدى إلى إنتاج أجزاء سينمائية تالية، وتعديلات ألعاب فيديو أيقونية من شركتي سونساوفت وكونامي، ومحتوى إضافي واسع النطاق (DLC) في ألعاب حديثة مثل (LEGO Batman 3) و(Batman: Arkham Knight). يستمر قانونه في التوسع من خلال استكمالات رسمية للقصص المصورة مثل (Batman '89) بقلم كاتب السيناريو الأصلي سام هام، والروايات النثرية القانونية بما في ذلك (Batman: Resurrection)، والظهور في عوالم متعددة في التلفزيون والسينما مثل حدث (Crisis on Infinite Earths) في عالم آرو (Arrowverse) وفيلم "ذا فلاش" (The Flash) لعام 2023.
التصميم
قدمت بدلة باتسوت (Batsuit) لعام 1989 جماليات ثورية صُممت خصيصاً لباتمان الذي يؤديه مايكل كيتون، حيث استبدلت نسيج الأسباندكس التقليدي الرمادي والأزرق بتصميم درعي ثقيل وممنطق باللون الأسود بالكامل. تتميز البذلة بشعار بيضاوي أصفر مميز على الصدر يحيط برمز الخفاش، مع عباءة داكنة منسدلة، وقلنسوة طويلة وصلبة قيدت حركة الرأس بشكل شهير، مما أجبر كيتون على إدارة جذعه بالكامل ليتمكن من النظر جانباً — وهي حركة أصبحت إحدى سمات الشخصية الأيقونية. ترتكز البذلة على حزام أدوات يحتوي على ترسانة باتمان عالية التقنية، بما في ذلك مسدس الخطاف المميز وباتارانغ.
إلى جانب البذلة نفسها، أسس إنتاج عام 1989 تصميمات خالدة لمعدات باتمان ومركباته. فمن داخل كهف الباتكيف المظلم والمخفي تحت قصر واين، يستخدم بروس واين حاسوب باتكومبيوتر المتطور لمحاربة الجريمة. وتتحدد وسيلة نقله بسيارة الباتموبيل الأنيقة ذات الأنف الطويل والتي تتميز بمدخل توربيني مركزي ودروع واقية، إلى جانب طائرة الباتبين (Batwing) المصممة على شكل هلال يتطابق تماماً مع إشارة الخفاش الكلاسيكية التي تُسلط عبر سماء جوثام الليلية.
